الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
223
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
السبابة من معنى السبّ . ولذلك استكرهوها . فكنوا عنها ، بالمسبحة والسباحة وغيرهما ، طوى ذكرها ، إذ لم يكن لها اسم وراءها يتعارفه الناس في ذلك العهد . « مِنَ الصَّواعِقِ » : متعلق « بيجعلون » . ولفظة « من » في أمثال ذلك ، ابتدائية ، على سبيل العلية . فيقال : قعد من الجبن . وقد يكون ما بعدها ، غرضا مطلوبا مما وقع قبله ، إذا صرح بما يدل على ذلك . كقولك : ضربت من أجل التأديب . بخلاف « اللام » فإنها ، وحدها ، يستعمل في كل منهما . ويشاركهما في التعليل « في » . كما في قوله - عليه السلام - : ان امرأة دخلت النار ، في هرة ربطتها . ولم تدعها ، حتى تأكل من حشاش ( 1 ) الأرض . و « الصواعق » ، جمع الصاعقة . وهي قصفة رعد . أي شدة صوت منه . ينقض معها شقة ، أي ، قطعة من نار . وهي في الأصل ، اما صفة لفصفة ( 2 ) الرعد . والتاء للتأنيث . أو للرعد . والتاء للمبالغة . كما في الراوية . أو مصدر ، كالعافية والكاذبة . وقرئ من الصواقع . وليس بقلب من الصواعق . لأن كلا من البنائين ، سواء في التصرف ، يبنى على كل منها كثير من الأمثلة . تقول : صقع الديك ، إذا صاح . وسقعه على رأسه . وصقع رأسه ، أي : ضرب صوقعته . وهي موضع البياض ، في وسط الرأس . وخطيب مصقع ، أي : مجهر - بكسر الميم - وهو الذي من عادته ، أن يجهر بكلامه . أقول : الصاعقة والصاقعة ، إذا كانتا اسمي صفتين ، فجمعهما على الفواعل ( 3 )
--> 1 - أ : حشاس . 2 - أ : لفصقة . 3 - أ : القوابل .